يمثل اغتيال وزير دفاع مالي، الجنرال ساديو كامارا، لحظة مفصلية في مسار الصراع المعقد في منطقة الساحل وغرب أفريقيا. فالرجل لم يكن مجرد مسؤول عسكري، بل أحد أبرز مهندسي التحول الجيوسياسي الذي شهدته باماكو بالانتقال من المظلة الفرنسية إلى شراكات مع روسيا. العملية، التي تزامنت مع هجمات منسقة على مواقع عسكرية، تكشف عن اختراق أمني عميق وتعيد طرح أسئلة جوهرية حول هشاشة الدولة وحدود سيادتها.
استهداف شخصية بحجم كامارا يعكس مستوى عالياً من التخطيط الاستخباراتي، ويشير إلى قدرة الفاعلين—سواء كانوا جماعات متمردة أو شبكات عابرة للحدود—على الوصول إلى دوائر القرار السيادي. كما أن توقيت العملية وتزامنها مع هجمات متعددة يهدف إلى إحداث شلل مؤسسي، وإضعاف ثقة الجيش في قدرته على حماية قياداته، وهو ما يفتح الباب أمام تصدعات داخلية قد تستغلها أطراف خارجية.
صراع النفوذ: من باريس إلى موسكو.
