لم تكن مجرد ارسالية قصيرة عابرة، بل كان لحظة اختصرت 6 سنوات من المثابرة والجهد، عندما أعلنت وزارة التربية تربع التلميذة سلمى بنت عبد الوهاب فائدي على عرش الصدارة الوطنية في مناظرة الدخول الى المدارس الاعدادية النموذجية لسنة 2026 بمعدل بلغ 20ر19.
ابنَة الاثني عشر ربيعا، المرسمة بالمدرسة الابتدائية العمومية “منزل المهيري 1″، أثبتت أن النبوغ يولد من قلب المدرسة العمومية في أعمق أرجاء الوطن، مؤكدة في تصريح لوكالة تونس افريقيا للانباء أن سرّ تميزها وطنيا يكمن في تنظيم ذكي للوقت طيلة سنة كاملة وأنها كانت ترفض أن “تحبس” طفولتها بين جدران المراجعة الجافة أو ساعات الدروس الخصوصية المكثفة، فكانت توازن بين دراستها ولعبها وشغفها بالمطالعة والرسم.
وإثر تلقيها لخبر فوزها بالمرتبة الأولى وتألقها طنيا عبرت سلمى عن سعادتها الفائقة التي “لا تسعها الكلمات” وفق توصيفها، مشيرة إلى أنها لم تكن تتوقع الحصول على هذا المعدل القياسي بل كانت تترقب معدلا يتراوح بين 5ر17 و5ر18 على أقصى تقدير مضيفة أن المفاجأة ضاعفت من حجم فرحتها العميقة.
وتقول سلمى أنها حرصت على اتباع نسق دراسي معتدل تصاعد تدريجيا خلال شهري فيفري ومارس الماضيين. ولعل أجمل تفاصيل هذه الرحلة الدراسية هي تلك الأيام القليلة التي سبقت الامتحان فحينما كان الخوف يتسلل إلى قلوب الكثيرين من أقرانها كانت تخرج بكامل هدوئها وسلامها النفسي لتتنزه وتمزح مع أصدقائها بعد أن استعدت للمناظرة منذ بداية السنة الدراسية.
كما أثنت المتفوقة على الدور الحاسم لعائلتها في توفير بيئة منزلية ملائمة ومحمية من الضجيج والمؤثرات السلبية مؤكدة ان والديها لم يدخرا جهدا في توفير كل السند المادي والعاطفي لتسير بخطى ثابتة نحو هدفها.

