فندق البحيرة.. أيقونة معمارية صنعت الجدل حتى بعد هدمها

Ouma Ouma
2 Min Read

منذ تشييده بين سنتي 1969 و1973، شكّل فندق البحيرة أحد أبرز المعالم المعمارية الحديثة في العاصمة تونس، بفضل تصميمه الجريء الذي اتخذ شكل هرم مقلوب، ليصبح على مدى عقود رمزًا للحداثة السياحية والابتكار الهندسي.

صمّم الفندق المهندس الإيطالي رافاييل كونتيجياني بمشاركة المهندس الإنشائي ألبرت نيراب، واستند إلى 190 عمودًا إسمنتيًا مغروسة على عمق يصل إلى 60 مترًا لمواجهة هشاشة التربة القريبة من البحر. كما تميّز بتقنية إنشائية نادرة، إذ يتقدّم كل طابق عن الذي يليه بمسافة 2.40 متر، وهو ما اعتُبر إنجازًا هندسيًا لافتًا في تلك الفترة.

ويتكوّن المبنى من 10 طوابق تضم 416 غرفة موزعة على أربعة أجنحة، وقد وصفه عدد من المختصين بأنه من أكثر المباني تفرّدًا في المنطقة، حتى إنه استُشهد به في دراسات معمارية دولية بوصفه نموذجًا للإبداع الإنشائي.

وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان الفندق وجهة بارزة للسياحة في تونس، قبل أن يتراجع نشاطه تدريجيًا ويُغلق أبوابه سنة 2000.

وفي سنة 2013، انتقلت ملكيته إلى الشركة الليبية للاستثمارات الأفريقية (LAICO)، لتبدأ مرحلة طويلة من الجدل بين من دعا إلى ترميمه والحفاظ عليه باعتباره جزءًا من الذاكرة العمرانية الحديثة للعاصمة، وبين من رأى أن هدمه أفضل لإفساح المجال أمام مشاريع جديدة.

ورغم حملات قادها معماريون وجمعيات مدنية للمطالبة بحمايته، انطلقت أشغال هدم الفندق رسميًا يوم 15 أوت 2025، لتنقسم الآراء بين من اعتبر ذلك نهاية لمعلم فقد قيمته، ومن رأى في الهدم خسارة لجزء من تاريخ العاصمة وهويتها المعمارية.

وبالتزامن مع تداول صورة نادرة تعود إلى فترة تشييد الفندق، عاد الجدل مجددًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استحضر كثيرون ذكريات هذا المعلم، فيما جدّد آخرون اختلافهم حول قيمته الجمالية والمعمارية.

ويبقى السؤال مطروحًا: هل كان فندق البحيرة تحفة معمارية تستحق الترميم، أم أن هدمه كان القرار الأنسب؟

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مباشر راديو مارينا — البث المباشر