اضطرابات ليبيا تضغط سريعاً على اقتصاد تونس

Ouma Ouma
2 Min Read

لم تعد الاضطرابات السياسية والأمنية في ليبيا شأناً داخلياً منفصلاً عن اقتصاد تونس وخصوصاً جنوب البلاد الذي يرتبط منذ عقود بشبكة واسعة من المبادلات التجارية وحركة الأشخاص والسلع ورؤوس الأموال مع الجار الليبي. ومع تصاعد التوتر حول المؤسسات المالية واستهداف منشآت النفط والطاقة في غرب ليبيا، تتجدد المخاوف في تونس من انعكاسات مباشرة على التجارة وحركة المعابر وتدفقات العملة والنشاط الاقتصادي في المناطق الحدودية.

وتأتي التطورات الأخيرة في وقت تتعرض فيه البنية النفطية الليبية لهجمات متكررة، بعدما استهدفت طائرات مسيّرة منشآت لتخزين الوقود في مجمع الزاوية النفطي، وتقديم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى استقالته بسبب أزمة إدارة المؤسسة النقدية. وبسبب الارتباط الوثيق بين اقتصادي البلدين، غالباً ما تصل شظايا الأزمات الليبية إلى تونس في وقت سريع، لتظهر في شكل تراجع للمبادلات التجارية البينية الرسمية وغير الرسمية، فضلاً عن تقلص تدفقات الليبيين الذين يوفرون روافد مهمة لقطاعي الخدمات والصحة.

ويرتبط الاقتصاد الليبي بدرجة كبيرة بقطاع المحروقات والطاقة، ما يجعل أي اضطراب في إنتاج النفط أو تصديره أو إدارة عائداته قادراً على الانتقال سريعاً إلى مستويات الإنفاق والاستهلاك والواردات وحركة العملة.

ويقول رئيس المرصد التونسي لحقوق الإنسان والباحث المختص في الشأن الليبي، مصطفى عبد الكبير، إن اقتصاد تونس في مرمى الأزمات الليبية اقتصادياً واجتماعياً وطاقياً، مرجحاً إمكانية تراجع مؤشرات المبادلات التجارية بين البلدين هذا العام بسبب صعوبات تدفق السلع والأشخاص وتأثيرات الأزمة المصرفية على قدرة الليبيين على الإنفاق. وسجلت المبادلات التجارية بين تونس وجارتها الجنوبية العام الماضي انتعاشة، نتج منها ارتفاع بنسبة 11% مقارنة بعام 2024، لتصل قيمتها إلى أكثر من 2.8 مليار دينار، من بينها أكثر من 2.4 مليار دينار صادرات تونسية إلى ليبيا.

ويؤكد عبد الكبير، في تصريح ، أن اقتصاد تونس شديد الارتباط باقتصادات دول الجوار، ولا سيما ليبيا، التي تمثل منفذاً مهماً للسلع التونسية وسوقاً للعمالة، إلى جانب الرافد الطاقي الذي يصل إلى تونس في شكل بنزين أو إمدادات كهربائية، معتبراً أن استهداف مصفاة الزاوية ستكون له تأثيرات سريعة على التبادل الطاقي مع تونس.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مباشر راديو مارينا — البث المباشر