دراسة لعمادة المهندسين: صيف 2027 مرحلة حاسمة للمنظومة الكهربائية

Admin
4 Min Read

خلصت دراسة أعدتها عمادة المهندسين التونسيين وقدمت نتائجها، اليوم الثلاثاء، إلى أن صيف 2027 سيمثل مرحلة حاسمة في مسار المنظومة الكهربائية في تونس، في ظل استمرار الضغط على قدرات الإنتاج وتزايد الطلب على الكهرباء، على أن تتجه مؤشرات التوازن نحو التحسن تدريجيا بداية من سنة 2028، بفضل حزمة من الإجراءات العاجلة والإصلاحات الهيكلية المقترحة. 

وتشير الدراسة إلى أن العجز الطاقي سيظل مرتفعا خلال صيف 2027، بما يجعل الموسم القادم اختبارا مهما لقدرة المنظومة الكهربائية على تأمين حاجيات البلاد، قبل أن تبدأ مؤشرات التوازن والتحسن التدريجي في الظهور وصولا إلى نهاية سنة 2028.

واعتبرت الدراسة أن الصعوبات التي شهدتها تونس خلال صيف 2026 لا ترتبط فقط بالظروف المناخية، وإنما تعكس تحديات هيكلية سبق أن تم تشخيصها من قبل مجلس علوم الهندسة منذ سبتمبر 2023، مؤكدة في المقابل أن تجاوزها ممكن من خلال تنفيذ حزمة من الإجراءات، وتوفير القرار والتمويل اللازمين وحسن تنفيذها في الآجال المحددة.

وأرجعت الدراسة أسباب هذه الصعوبات أساسا إلى خمسة عوامل رئيسية، من بينها الاعتماد شبه الكلي على الغاز المستورد وارتفاع كلفته، إلى جانب تأثير ارتفاع درجات الحرارة على الطلب على الكهرباء، خاصة بفعل الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء، بالتوازي مع تراجع كفاءة التوربينات بنحو 25 بالمائة.

كما تشمل العوامل المؤثرة تأخر بعض المشاريع والاستثمارات، ووجود طلب فعلي على الكهرباء يفوق ما تعكسه بعض المؤشرات، فضلا عن ارتفاع الضغط على الشبكات ونسب الضياع، إذ أصبحت بعض المحولات والخطوط تعمل عند حدود طاقتها القصوى، فيما يقدر الفاقد الطاقي بنحو 20 بالمائة.

وأكدت أن معالجة هذه التحديات تتطلب مقاربة متكاملة وطويلة النفس، باعتبار أن العجز تراكم على مدى سنوات، وأن الإجراءات الاستعجالية تحتاج إلى أن تترافق مع حلول هيكلية تسمح بإعادة بناء هامش الأمان الكهربائي تدريجيا.

وشددت في هذا السياق على ضرورة التمييز بين القدرة المركبة والقدرة المتاحة فعليا، معتبرة أن القدرة لا تدخل في الحسابات إلا بعد إنجاز المشروع وربطه بالشبكة ودخوله حيز الاستغلال، وأن أي تأخير في إنجاز المشاريع ينعكس مباشرة على موازنة العرض والطلب.

 حزمة متكاملة من الإجراءات

واقترحت الدراسة إقرار حزمة متكاملة من الإجراءات لتحسين استقرار المنظومة الكهربائية، تشمل استرجاع قدرات الإنتاج الحالية، وإضافة قدرات توليد جديدة، وتسريع تطوير الطاقات المتجددة المرتبطة بالتخزين، إلى جانب ترشيد الطلب والحد من الضياع.

وأوصت، على المدى العاجل، بإحداث خلية وطنية لإدارة الأزمات تعمل على مدار الساعة، واعتماد نظام إنذار بثلاثة مستويات، مع ضمان استمرارية التزود بالكهرباء للمرافق الحيوية، وبرمجة الانقطاعات عند الضرورة وإعلام المواطنين بها مسبقا، فضلا عن إطلاق حملات دورية للترشيد ومكافحة الغش والربط العشوائي.

كما دعت إلى تعزيز التعاون الطاقي مع الجزائر وليبيا وإيطاليا لتأمين حاجيات الغاز خلال فترات الذروة.

وبالنسبة إلى سنتي 2027 و2028، اقترحت الدراسة جملة من الإصلاحات الهيكلية، من بينها إحداث هيئة تعديل مستقلة ووضع مجلة للكهرباء وتعيين مفوض حكومي للطاقة، إلى جانب تحسين الاستخلاص ودعم الفئات الهشة والاستثمار في الموارد البشرية وتعزيز الأمن السيبراني.

 وترى الدراسة أن استعادة هامش الأمان الكهربائي وتحقيق استقرار أكبر للمنظومة بحلول نهاية 2028 يتطلبان، إلى جانب زيادة القدرات، ضمان دخول المشاريع حيز الخدمة، وتأمين التزود بالغاز، والحد من الضياع وتحسين إدارة الطلب.

Share This Article
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مباشر راديو مارينا — البث المباشر